المقريزي
740
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فلمّا خلع من السّلطنة وقبض عليه الملك الناصر محمد بن قلاوون وقتله ، أمر بغلقها فغلّقت ، وأخذ سائر ما كان موقوفا عليها ، ومحا اسمه من الطراز الذي بظاهرها فوق الشّبابيك ، وأقامت نحو عشرين سنة معطّلة . ثم إنّه أمر بفتحها في أوّل سنة ستّ وعشرين وسبع مائة ففتحت ، وأعاد إليها ما كان موقوفا عليها . واستمرّت إلى أن شرقت أراضي مصر لقصور مدّ النيل أيّام الملك الأشرف شعبان بن حسين في سنة ستّ وسبعين وسبع مائة ، فبطل طعامها ، وتعطّل مطبخها ، واستمرّ الخبز ومبلغ سبعة دراهم لكلّ واحد في الشهر بدل الطعام ، ثم صار لكلّ واحد منهم في الشهر عشرة دراهم . فلمّا قصر مدّ النيل في سنة ستّ وتسعين وسبع مائة بطل الخبز أيضا ، وغلّق المخبز من الخانقاه ، وصار الصّوفيّة يأخذون في كلّ شهر مبلغا من الفلوس معاملة القاهرة ، وهم على ذلك إلى اليوم . وقد أدركتها ولا يمكّن بوّابها غير أهلها من العبور إليها والصّلاة فيها لما لها في النفوس من المهابة ، ويمنع الناس من دخولها حتى الفقهاء والأجناد ، وكان لا ينزل بها أمرد ، وفيها جماعة من أهل العلم والخير . وقد ذهب ما هنالك ، فنزل بها اليوم عدّة من الصّغار ومن الأساكفة وغيرهم من العامّة ، إلّا أنّ أوقافها عامرة ، وأرزاقها دارّة بحسب نقود مصر . « a » وممّن ولي مشيختها في عصرنا الشّيخ ضياء الدّين عبيد اللّه القرمي الشّافعي ، وقاضي القضاة ولي الدّين بن خلدون المغربي المالكي ، والشّريف النسّابة وغيرهم « a » . ومن حسن بناء هذه الخانقاه [ أنّه ] لم يحتج فيها إلى مرمّة منذ بنيت إلى وقتنا هذا . وهي مبنية بالحجر ، وكلّها عقود محكمة بدل السّقوف الخشب ، وقد سمعت غير واحد يقول : إنّه لم تبن خانقاه أحسن من بنائها .
--> ( a - a ) إضافة من المسوّدة . - 3 : 150 - 151 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 5 : 721 ) . ووصل إلينا هذا المصحف المعروف ب « مصحف بيبرس الجاشنكير » - وهو أقدم مصحف مملوكي وصل إلينا كاملا - وهو محفوظ الآن في المكتبة البريطانية بلندن برقم Add . 22406 - 13 ، ودرسه ديفيد جيمس في مقال بعنوان . pp , ) 4891 ( II snaraquM , » riganhsaJ - la srabyaB niD - la nkuR fo naroK eht fo srotanimullI 2 Ldna rehpargillaC eht no noitavresbO emoS « , . D , semaJ ; 147 - 57 وراجع أيمن فؤاد : الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات 66 - 67 ؛ 313 - 316 .